الشيخ الصدوق
49
من لا يحضره الفقيه
قال عمر : هو شيطان ( 1 ) فقال : سبحان الله أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إن الملائكة لتنفر عند الرهان وتلعن صاحبه ما خلا الحافر والخف والريش والنصل ( 2 ) فإنها تحضرها الملائكة ، وقد سابق رسول الله صلى الله عليه وآله أسامة بن زيد وأجرى الخيل " ( 3 ) . 3304 - وروي عن داود بن الحصين قال : " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : أقيموا الشهادة على الوالدين والولد ولا تقيموها على الأخ في الدين الضير ( 8 ) قلت : وما الضير ؟ قال : إذا تعدى فيه صاحب الحق الذي يدعيه قبله خلاف ما أمر الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله ، ومثل ذلك أن يكون لرجل على آخر دين وهو معسر ، وقد أمر الله تعالى بإنظاره حتى ييسر ، فقال : " فنظرة إلى ميسرة " ويسألك أن تقيم الشهادة
--> ( 1 ) الظاهر رجوع الضمير إلى الحمام ويحتمل رجوعه إلى من يلعب به . ( سلطان ) ( 2 ) الحافر اسم فاعل ، وحافر الدابة هو بمنزلة القدم للانسان ، والخف - بالضم - للبعير والنعام بمنزلة الحافر لغيرهما ، والمراد صاحب الخف وصاحب الحافر من الدواب . والريش : كسوة الطائر وزينته وهو له بمنزلة الشعر لغيره من الحيوان ، والريش أيضا اللباس الفاخر ، وذو الريش : فرس ، والنصل : حديدة السهم والرمح والسيف . ( 3 ) المشهور عدم جواز السبق والرهان على الطيور ، وظاهر هذا الخبر الجواز ، وحمل على التقية ، وقال المولى المجلسي : يمكن أن يكون المراد بقوله " سبحان الله " انكار كون اللاعب به مطلقا شيطانا ويكون الاستشهاد لحرمة الرهان كما قال عليه السلام " ما لم يعرف بفسق " أي رهانة فسق لا مطلق اللعب به - انتهى ، أقول : يستفاد من الخبر أن اللعب بالحمام ليس بفسق واللاعب به تقبل شهادته ، والرهان بالريش جائز . وأما كون المراد من الريش أي شئ الطائر أو السهم فغير معلوم ، وقال صاحب الوسائل في الهامش في الخبر دلالة على أن الريش هو الحمام في السبق دون النشاب ، ويحتمل الاتحاد مع النصل ، وعند أهل مكة لعب الحمام هو لعب الخيل ، فان صح أمكن ارادته من الخبر فتدبر - انتهى وقال سلطان العلماء : لعل الاستشهاد على جواز السبق في الجملة حتى يؤيد جواز اللعب بالحمام . ( 4 ) في بعض النسخ " الصبر " في الموضعين . وداود بن الحصين الكوفي واقفي موثق ولكن في الطريق إليه الحكم بن مسكين وهو مهمل .